جرائم الحرب في شمال و شرق سوريا
منذ الأيام الأولى من عام ,2026 اختلّ التوازن الأمني في شمال و شرق سوريا بشكلٍ خطير. و تشير المعلومات التي طرحتها أكاديمية جنولوجي إلى أن عناصر من هيئة تحرير الشام و خلايا تنظيم داعش تحرّكت خلال هذه الفترة بشكلٍ متزامن و منسق. و قد ترافقت هذه الهجمات مع الضغط العسكري التركي و التدخلات الميدانية على الحدود. و يُظهرهذا الوضع أن الهجمات على المنطقة ليست حوادث معزولة, بل تشكّل جزءًا من المفهوم حرب مخطط له و متعدد الأوجه.
بدأت المرحلة الأولى من الهجمات في 6 كانون الثاني/ يناير 2026 في حيّي الشيخ مقصود و الأشرفية في حلب. و قد تعرّض هذان الحيّان, اللذان يقطنهما الكُرد منذ زمن طويل, لهجمات مباشرة استهدفت حياة المدنيين. وفي الوقت نفسه, وقعت هجمات مماثلة في منطقة سريان الجديدة والقديمة شمال حلب, ذات الغالبية السريانية, ما كشف أن الحرب لم تكن عسكرية فحسب, بل استهدفت أيضاً المجتمعات العرقية و الدينية. واعتُبرت هذه الهجمات محاولة متعمدة لزعزعة الاستقرار, هدفها تقويض التعايش بين مختلف المجتمعات.
الهجمات التي بدأت من جبهة حلب, انتشرت بشكل سريع متجهةً إلى منطقة الرقة. خلايا تنظيم داعش بدأت بتنشيط عملياتها المخبأة منذ زمن طويل, كما نفذت عمليات اغتيال و تفجيرات وأعمال تخريب. كان هدف هذه الهجمات خلق جو من الخوف في الرقة مجدداً, وإضعاف كفاح الأمني الذي تخوضه قوات سوريا الديمقراطية )قسد( ضد تنظيم داعش منذ سنوات. خلال هذه العملية, اضطرت قسد إلى تنفيذ عمليات دفاعية, هدفها ضمان سلامة السكان و منع إعادة تشكيل تنظيم داعش. وفي الوقت نفسه, اشتدت الحرب و الصراع على جبهة دير الزور بشكل متزايد, و اشتدت هذه الصراعات بشكل خاص في المناطق الريفية. الخلايا المترابطة بتنظيم داعش نصبت كمائن ضد نقاط سيطرتنا و قواتنا الأمنية في المنطقة, وحاولت زعزعة استقرار المنطقة من خلال عشائر محلية. من أجل هذه الهجمات, اضطرت قسد إلى الدفاع عن عدة أماكن في الوقت نفسه, وهذا شكّل ضغطاً كبيراً على أمن المنطقة. ومع نهاية شهر كانون الثاني/يناير, تحولت هذه الهجمات إلى كوباني و المناطق المحيطة بها. كوباني, وبالأخص لأنها رمز المقاومة التاريخية ضد داعش, أصبحت هدفاً رئيسياً. ووفقاً لقوات سوريا الديمقراطية, نفذت تركيا خلال هذه الفترة العديد من الهجمات العنيفة باستخدام الطائرات المسيّرة. وفي الوقت نفسه, زادت هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة التابعة للدولة التركية هجماتها البرية على المناطق الريفية في كوباني. الهدف الأساسي من هذه الهجمات كان إضعاف القدرات الدفاعية في كوباني, وإجبارالسكان المدنيين على الفرار والنزوح. ويتضح هذا جلياً في مقاطع الفيديو التي نشرها أعضاء هيئة تحرير الشام على وسائل التواصل الاجتماعي, وعلى القنوات التلفزيونية العائدة لها.__جرائم_الحرب_في_شمال_و_شرق_سوريا_-