علم اجتماع نساء روج افا / شمال وشرق سوريا وحقيقة ثورة المرأة
تستمر عجلة التاريخ بالدوران منذ 12 ألف سنة، فوق جغرافية تضم 14 ألف تل أثري في شمال سوريا. لا تزال جذور ثورة العصر الحجري الحديث (نيولوتيك)وثقافة الالهة التي شكّلت أساس وإلهام ثورة المرأة، حيّةً في العديد من التقاليد العريقة لشعوب المنطقة. ورغم كل الهجمات التي تشنها الأنظمة الذكورية السلطوية والسرديات البطريركية بهدف تمزيق وحدة المرأة، الحياة والمجتمع، ومحاولاتها طمس الثقافة والقيم الاجتماعية للمرأة، إلا أن معايير العدالة، وأخلاقيات الحرية، والسعي وراء حياة كريمة وحقيقية، قد صُينت عبر مقاومة النساء والشعوب على مدى آلاف السنين
ويعد كتاب ” مستقبل ثورة المرأة وأساسها التاريخي ” الذي يكشف هذه الحقيقة أحد مؤلفات أكاديمية جنولوجي. هذا الكتاب ثمرة نتائج البحث والتحليل الاجتماعي حول المرأة والمجتمع في شمال وشرق سوريا الذي أجري بين عامي 2017 و2020. صدرت الطبعة الأولى من الكتاب باللغة الكردية في شتاء عام 2021. وتصبح قصة هذا الكتاب أيضًا قصة تأسيس عمل أكاديمية الجنولوجي، والتي بدأت مع تطور ثورة روج آفا. وكما ألهم نضال وروح ثورة روج آفا تطوير دراسات الجنولوجيا، فإن أبحاث أكاديمية الجنولوجي تهدف إلى المساهمة في نجاح ثورة المرأة. وفي هذا الصدد برزت الحاجة إلى جمع مصادر المعرفة التي تشرح الحقيقة حول تاريخ المرأة والمجتمع في غرب كردستان. لأن معظم الكتب التي كتبت حتى الآن عن تاريخ ومجتمع هذه المنطقة كانت من وجهة نظر الرجل الحاكم والمستعمر المستشرق. وتتجاهل هذه الكتب وجود المرأة، وحقيقة الثورة الزراعية، والثقافة الأصيلة لشعوب المنطقة. ورداً على ذلك، حاولت أكاديمية جنولوجي تسليط الضوء على المصادر والبيانات المتعلقة بتاريخ المرأة والشعوب في المنطقة، والتي بقيت مخفية في الظلام، أو بالأحرى تعرضت للقمع. لأن المعرفة الحقيقية للتاريخ تحدد أيضًا قدرة الشخص على بناء المستقبل
بصفتنا أكاديمية جنولوجي، أردنا أن نفهم: إلى أي مستوى وصلت ثورة روجافا، التي تُعرف كثورة المرأة، في بناء حرية المرأة والمجتمع؟
انطلاقًا من هذا الهدف، رأينا أنه من الضروري أن تشارك النساء من جميع المكونات والمناطق والأجزاء المختلفة من مجتمع روجافا في تطوير العمل، والبحث، والتحليل السوسيولوجي، لكي تساهم النساء عبر جهودهن وفكرهن الجماعي في إيجاد سبل الحلول. لأنّه فقط بوعي عميق تجاه الهجمات الشاملة التي يشنها أصحاب السلطة، تستطيع النساء الدفاع عن مكتسبات الثورة، وتطوير الثقافة والفكر المجتمعي الحر. بناءً على ذلك، حددنا منهجية بحثنا
ما هو الأساس التاريخي لثورة المرأة الثانية على أرض الهلال الخصيب؟
ما هي مصدر وأنواع المشكلات الاجتماعية التي تواجهها المجتمع والنساء في روجافا؟
كيف أثّرت ثورة كردستان وثورة روجافا على حياة النساء والمجتمع؟
ما هي الرؤى، المطالب، والأحلام المستقبلية؟ كيف تريد نساء روجافا أن تكون حياتهن ومجتمعهن؟
من أجل توضيح هذه الأسئلة، أجرينا أكثر من 380 مقابلة فردية ونقاشات جماعية في المدن والقرى من عفرين إلى ديريك، ومن كوباني إلى منبج، الطبقة والرقة، حيث استمعنا إلى النساء الكرديات، الكلدانيات، الآشوريات، السريان، العرب، الشيشان، الشركس والتركمان، من مختلف الأديان والطوائف: المسلمات، الإيزيديات، العلويات والمسيحيات. لقد نقلت النساء أغانيهن، قصصهن، تجاربهن الحياتية وآراءهن، وشاركن آلامهن وأفراحهن، وقمن بتحليل تأثير الثورة على حياتهن. ومن خلال هذا العمل، أصبحت مسؤوليتنا في البحث والتحليل داخل جنولوجي أكثر وضوحًا، وتوصلنا إلى هذه القناعة
“كل قصة وتجربة حياتية شاركتها هؤلاء النساء معنا، كانت بمثابة حجر في فسيفساء حقيقة المتعددة الألوان للمرأة والمجتمع في روجافا. حاولنا جمع هذه الأحجار وترتيبها بشكل صحيح. ورأينا أن الوعي والمسؤولية ضروريان لكي لا نرسم صورة مشوهة عن قلوب هؤلاء النساء، لأن هدفنا هو الكشف عن الحقيقة.”
في البداية، واجهنا السؤال: “ما هو الأساس التاريخي لثورة المرأة؟”
بشغف كبير، قمنا في مناطق شمال سوريا – من تل حلف إلى تل عنداره – بالكشف عن آثار التاريخ البشري الممتد لـ 12 ألف عام، المدفونة في 14 ألف تل أثري. إن جوهر هذا التاريخ مستمد من رموز المرأة، ومن القيم الثقافية للإلهة الأم التي أسست المجتمعات الأولى. أحد الأمثلة على هذه الثقافة هو تمثال يعود إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، وُجد في تل حلف: يُظهر التمثال شخصين متساويين، امرأة ورجل، يجلسان جنبًا إلى جنب على عرش واحد. يمكن تفسير هذا المشهد كرمز للإدارة المشتركة بين المرأة والرجل، أو كنموذج لنظام الرئاسة المشتركة .
في ظل الهيمنة الذكورية، تم سحق العديد من القيم الثقافية للمرأة التي كانت تجسد مبادئ العدالة، أخلاقيات الحرية، والسعي نحو حياة كريمة، ودفنت في مزبلة الحضارة وتحت أنقاض القصور البطريركية. كما قام العلماء والعسكر التابعون للدول المهيمنة بنهب التماثيل العائدة للآلهة، وسرقة البيانات الأثرية. لكن آثار خمسة آلاف عام من الحروب الاحتلال ومقاومة الشعوب من أجل حياة كريمة، لا تزال محفوظة في التلال الأثرية، حيث تظهر العديد من الأدلة الأساسية في شكل تماثيل، لوحات، قصص ونقوش قديمة تحمل رموزًا نسوية.
بقايا أول ثورة نسائية لا تزال حيّة اليوم في العديد من العادات المجتمعية، في أساليب التربية والأعمال اليدوية، في الزينة، القصص ومعارف الأمهات. نرى أمثلتها في الطب الشعبي، كرم الضيافة، الاحتفالات بالأعياد الربيعية، مشاركة الأفراح والأطراح، العمل المشترك، وسهرات الحكايات في مضافات القرى.
كذلك، فإن التنوّع والتشابه في التاريخ، المعتقدات والثقافات لشعوب شمال سوريا، التي يمكن وصفها بفسيفساء من المجموعات العرقية والدينية، ملفت للنظر. فالكرد، الآشوريون-السريان-الكلدان، الأرمن، العرب، التركمان، الألبان، الشيشان، الشركس، ومجتمعات الغجر والمحلمي، إلى جانب أتباع الديانات والمذاهب التي نشأت في ميزوبوتاميا : الإيزيدية، اليهودية، المسيحية، الإسلام، العلوية والشيعية، عاشوا معًا لالاف السنين فوق نفس الأرض. لكل قوم تاريخه، لغته وثقافته الخاصة، ولكن في الوقت ذاته، تكوّن تاريخ مشترك وثقافة مشتركة بين الشعوب، التي كثيرًا ما ناضلت جنبًا إلى جنب ضد القمع والهجمات البطريركية.
المدن والقرى المتعددة الثقافات والعرقيات في شمال سوريا، تروى بفخر قصص الحياة والقيم الاجتماعية المشتركة.
الحقيقة التاريخية للأمة الديمقراطية تعكس هذه القيم المشتركة في ثقافة العيش الجماعي، تقديس الطبيعة، حب الأرض، العدل، التفاؤل، والعلاقات الودية بين الجيران.
في جميع مناطق روجافا، تستذكر الجدات “حياة الماضي” بأسى، وكأنهن يسترجعن شيئًا ضائعًا. أما الأمهات، ففي أغاني الحب واللوعة، لا يزلن يعبّرن عن هذه المشاعر. ومع أن صعوبات الحياة الاقتصادية والأعمال الجسدية كانت أثقل في الماضي، إلا أنهن يقلن:
“كانت الحياة في الماضي أجمل من اليوم. لم يكن هناك شيء يُعتبر ‘عيبًا’ بيننا. كانت الفتيات والشبان يغنون معًا طوال سهرات الليل ويرقصون في حلقات الدبكة. كانت حياتنا في ذلك الوقت جميلة. لكن عندما دخلت الكهرباء، والتلفاز، والمال، والهاتف إلى حياتنا، اضطربت حياتنا.”
نتيجة ضغوط النظام الأبوي والسلطة البطريركية، تعرضت ثقافة المجتمع الطبيعي وثقافة الالهة للتقييد في كثير من الجوانب. الأماكن المقدسة مثل Girê Xêlî في كوجرات أو Kevirê Bûkê في منطقة رَجّو بعفرين، تظل شاهدة على هذه الحقيقة. لكن أغاني الفنانين العظماء وقصص الابطال والمقاومين تثبت أن السعي وراء الحرية والحقيقة، والذي كان جوهر تلاحم النساء والرجال، لم ينقطع أبدًا. لقد تحوّل هذا التاريخ الشفوي إلى ركيزةٍ أساسيةٍ لثورة المرأة المستمرة. نهضت النساء من جديد لإحياء وإعادة وصل الخيوط المقطوعة لحياةٍ تم محوها وإخفاؤها عمدًا.
في الجزء الثاني من البحث السوسيولوجي، تبيّن أن السبب الرئيسي لمشاكل المرأة والمجتمع في شمال وشرق سوريا هو ترسيخ النظام الأبوي والدولة المركزية، اللذين فرضا القطيعة مع ثقافة الثورة النيوليتية. لقد جرى تقديس مفاهيم الشرف والملكية، وتأسيس أنظمة الأسرة، والزواج، والدولة كعقائد جامدة شرعت عبودية المرأة وسلبها استقلاليتها. فرضت سلطة الرجل نفسها عبر العشيرة، والعائلة، والمجتمع، والدولة، مما أدى إلى تهميش المرأة واستبعادها حتى من اتخاذ القرارات الخاصة بحياتها. كان مصير النساء الطاعة، وإنجاب الأطفال، وخدمة الأسرة، بينما اعتُبرت كل رغبة أو مطلب نسائي “خطيئة”، “حرامًا”، و”عيبًا”.
تمزّقت علاقة المرأة بالحياة والتراب ، كما تفككت وحدة شعوب الكرد، السريان، الآشوريين، الأرمن، والعرب. نتيجة القومية المتطرفة ورسم حدود الدول القومية، قُطعت سبل الاقتصاد والتجارة، وانفصلت المدن عن القرى، مما أجبر المجتمعات الرحّل (الكوجر) على الاستقرار قسرًا إما في “المنطقة الحدودية” أو في الداخل، ليفرض عليهم نمط حياة جديد بعيد عن أسلوبهم التقليدي. تغيّرت بذلك ثقافة الحياة وأدوار النساء، فبعدما كنّ يشكلن عماد الاقتصاد والمجتمع، أصبحت غالبيتهن محصورات داخل البيوت كـ”نساء المنزل”، خلف جدران أربعة.
التطرف القومي للنظام السوري كان أحد الأسباب الرئيسية لاستهداف الوجود الكردي، حيث تم في 5 تشرين الأول 1962 تجريد غالبية أكراد منطقة الجزيرة من الجنسية السورية، وصنّف المرأة والرجل الكردي على أنهم “مكتومو القيد” أو “أجانب”، مما حرمهم من الحقوق القانونية، السياسية، الاقتصادية، والمدنية. لاحقًا، في سبعينيات القرن الماضي، عمّق نظام البعث سياساته العنصرية بمشروع “الحزام العربي”، حيث جُرّد الأكراد من أراضيهم. النساء الكرديات يتذكرن ذلك بوضوح:
“ضغوط المخابرات والأجهزة الأمنية جعلت المجتمع في حالة رعب وحتى تخاف من ظلها. تم تحطيم ثقة الناس ببعضهم البعض في المجتمع. صار الأخ لا يثق بأخيه. آلاف الأكراد اعتُقلوا وتعرضوا للتعذيب في السجون.”
أما السجون السورية، فقد كانت انعكاسًا مباشرًا لوضع المرأة في المجتمع. هناك، كانت النساء يتعرضن لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، كما كنّ شهودًا على جرائم الاستغلال، والدعارة، والاتجار بالنساء، والمخدرات التي كانت تُدار بيد الدولة نفسها. وفق القوانين المدنية السورية، لم تكن المرأة تُعتبر إنسانًا كامل الحقوق، بل كانت “نصف رجل” قانونيًا. ففي المحاكم، كانت شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد، وكانت حصة المرأة من الميراث نصف حصة الرجل. أما في السياسة والتعليم، فلم يكن للمرأة أي دور يُذكر.
كان التطرف القومي والسياسات الذكورية أحد أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الجهل بين النساء قبل ثورة روجآفا. فقبل الثورة، كانت 75% من النساء في مقاطعة الجزيرة أميات أو بالكاد أنهين التعليم الابتدائي، في حين أن نسبة النساء اللواتي وصلن إلى المرحلة الجامعية لم تتجاوز 3% فقط.
كما أن السياسة الاقتصادية المركزية للدولة كانت عاملاً رئيسيًا في تهجير النساء من أراضيهنّ ومن أعمالهنّ. إذ أن التحكم المركزي بالاقتصاد والثروات الطبيعية أدى إلى زيادة التفاوت الطبقي، وتهميش النساء العاملات في الأرض والإنتاج. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على المشاكل الصحية والنفسية التي تعاني منها النساء، حيث إن الفقر، القمع الذكوري، الحروب، والنزوح تركت أثرًا سلبيًا على صحة المرأة والمجتمع في شمال وشرق سوريا.
في بداية القرن الحادي والعشرين، تفاقمت مشكلات التمييز الجنسي، العنصرية، الاستبداد السياسي، الأزمات الاجتماعية، والتدهور البيئي إلى مستوى غير مسبوق، مما دفع نساء ومجتمعات روجآفا إلى رفض الخضوع والاستسلام. انتفاضات شعوب شمال إفريقيا والشرق الأوسط في عام 2011 امتدت إلى سوريا، مما جعل المرأة الكردية تعيد احياء أملها وعلاقتها بالحياة والمجتمع والسياسة من جديد.
بِسؤال ثورة كردستان وثورة روجافا، كيف أثرت هذه الثورة على حياة النساء والمجتمع؟
تقول النساء في جميع مناطق روجافا إن وصول القائد أوجلان وتأسيس حركة PKK منذ عام 1979 وما تلاها حصلت تغييرات كبيرة في حياتهن. تصف العديد من النساء سنوات الحركة التحررية الكردية في روجافا بأنها كانت “تأسيساً للمجتمع على أرضه الخاصة”. العديد من النساء اللواتي شهدن مراحل حركة التحرر الكردستاني في الثمانينات يقيمن إلى أن “النساء في روجافا قد رأين في PKK بداية شرارة لوعي جديد وتمسكن به”.
منذ نهاية الثمانينات، كانت الإجابة على أسئلة “كيف نعيش؟” و “من هي المرأة الحرة؟” هي المحفز الرئيسي للنضال وتأسيس حركة المرأة في روجافا. بهدف تحرير المراة والوطن، وخلق حلول لمشاكل الأسرة والمجتمع، بدأت المزيد من النساء الانضمام إلى نضال تحرير كردستان. انضمام النساء القدوة مثل شهيدة فيدان وروكن من عفرين، شهيدة دجلة وشيلان من كوباني، شهيدة وارشين وسوزدار وشرفين من ديرك، شهيدة عدالة من قامشلو، وشهيدة برجم من درباسية، إلى النضال وواجهن وناضلن ضد العادات والتقاليد البالية للمجتمع والتعصب الجنسي عمره 5000 سنة في المجتمع الكردي.
تجربة وتعلم حركة النضال المنظمة لمدة 30 عاماً أصبحا أساساً للتمكين المرأة في ثورة روجافا.
منذ بداية الثورة في 19 تموز 2012، وحتى تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية وصد الهجمات الوحشية من داعش، أضفت لونا وروحا للثورة في جميع أنحاء المناطق بآرائهن، مواقفهن، وأيديولوجيتهن الخاصة في الثورة.
في حروب الدفاع ضد هجمات النظام البعثي، ومجازر داعش، وغزو تركيا، أسست المرأة في روجافا هوية جديدة لأنفسهن باسم قوات حماية المرأة YPJ. بأسلوبهن في القيادة والسياسة، أصبحت هوية المرأة في روجافا كمناضلات من أجل الحرية وذاع وانتشر صيتهم في العالم اجمع.
أيضاً، استناداً إلى التجربة والمعرفة التي اكتسبنها من التحليل وتوجيهات القائد أوجلان، أصبحت المرأة الكردية جزءاً مهماً في بناء وحماية الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. القوة، الإلهام، والإيمان التي منحنها للنساء المقاومات من جميع المكونات دفعتهن إلى الانخراط في السياسة، تأسيس النظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، ومجالس المرأة .
وضعت المرأة نفسها على المسارات الجديدة في العمل السياسي، الاجتماعي، وحماية الذات. في كل خطوة خطونها، قادوا المجتمع أيضاً للتفكير والتغيير.
في مرحلة الثورة، بذلت حركة المرأة “كونكرا ستار” جهوداً كبيرة لتطوير الطرق والحلول لمشاكل المرأة والمجتمع ضمن إطار مبادئ تحرر المرأة والمجتمع الأخلاقي والسياسي. تأسيس النظام الرئاسة المشتركة والمساواة بين المرأة والرجل في المؤسسات والإدارة الذاتية الديمقراطية أصبح مرحلة هامة لهز سلطة الرجال في السياسة والمجتمع في روجافا.
ناضلت ضد العديد من المشاكل الاجتماعية مثل التعصب الجنسوي في المجتمع، العنف ضد المرأة في العلاقات الأسرية، الهجمات والذهنية الذكورية، التعصب الديني، والتعصب العرقي؛ بالإضافة إلى التحديات السياسية، الاقتصادية، البيئية، التعليمية والصحية، وكل هذه القضايا كانت جزءاً من مواضيع النضال. من أجل إنهاء جرائم القتل والابادة ضد المرأة ووضع حد لسلطة الرجل في الحياة الأسرية والاجتماعية، من بداية الثورة تم تأسيس دار المرأة وتنظيم وإعلان قانون المرأة كخطوة أساسية نحو تعزيز وحماية حقوق المرأة.
المرأة الشابة كذلك أصبح لديهن استقلالية خاصة، وصارت لديهن نشاطات وحقوق خاصة بهن.
مع انشاء الكومينات وتنظيم المرأة في مجالات السياسة، المجتمع، الثقافة، الفن، اللغة، التعليم، الصحة، الاقتصاد، وحماية الذات، تم تحقيق خطوات كبيرة. العديد من النساء أصبحن صاحبات اختيارات جديدة في حياتهن. من خلال الأعمال الثقافية، الفنية، والأدبية، الروح والنضال في ثورة المرأة ليعبرن عن أنفسهن. تم البدء في محاولات جديدة من أجل بناء حياة بيئية وصحية للنساء وإحياء طب البديل بيد المرأة. كما بدأ العمل على مشاريع اقتصادية جماعية، تعاونيات نسائية وتنظيمات النساء العاملات بهدف تحرير المرأة من الضغوط الاقتصادية وتدبير أمور حياتهن بانفسهن . في مجال التعليم والعلوم، تشارك المرأة كمعلمات في المجتمع وأيضاً كمؤسسات للنظام المدارس في الإدارة الذاتية الديمقراطية، أكاديميات المرأة وجنولوجي، حيث يبادرن في تأسيس مسار جديد. خاصة في تطور ثورة اللغة،فقد كان لهم جهد وتعب في تدريب الكومينات والمجالس، منذ بداية الثورة.
اصبح للمرأة مكتسبات عديدة. لكن، المشاكل المتعلقة بتطوير المجتمع الأخلاقي والسياسي ما زالت مستمرة. مفاهيم وأفكار النظام الأبوي والدولة تم الكشف عنها وفضحها من بعض الجوانب. ومع ذلك، تشير البيانات والتفسيرات حول الحوادث وأنماط العنف ضد المرأة إلى أن تأثير العقلية الاستبدادية لا يزال يشكل العقبة الرئيسية في طريق بناء الحياة التشاركية الحرة، وعلاقات ديمقراطية في الأسرة والمجتمع، وفي مسار بناء مستقبل حر للمرأة الشابة. ومع العلم أن هناك طريقاً طويلاً وواجبات كبيرة في انتظارهن، لا تزال جهود النساء في شمال وشرق سوريا مستمرة. وقد عبرن عن ذلك قائلة: “نحن ما زلنا في منتصف الطريق. العمل والنضال قد وصل إلى مرحلة، لكن لا يزال أمامنا الكثير. نضال الحرية هو نضال بلا نهاية.”
الأسئلة المتعلقة بالأحلام والرغبات المستقبلية التي طرحناها في محادثات ونقاشات مع المرأة في روجافا كانت بالنسبة لمعظم النساء من أكثر الأسئلة أهمية. بسبب ظروف الحرب، القتل، والظروف المستمرة في سوريا، فإن التفكير في المستقبل أصبح صعباً للغاية. من جهة أخرى، لم تتعلم النساء في النظام الأبوي كيفية أن يصبحن مالكات لحلولهن الخاصة.
أظهرت نتائج الأبحاث أن نساء شمال وشرق سوريا قبل أي شيء كانت أولوياتهن هي الأمن والاستقرار. حاولت العديد منهن أن يبنين حياتهن ضمن إطار “عادي” أو “آمن” رغم الظروف التي تعيش فيها. البعض الآخر حاول الهجرة بحثاً عن “حياة أفضل” بعيداً عن الحروب والمجازر في سوريا. لكن معظمهن، بعد أن وصلن إلى طرق الهجرة، شعرن بالندم، والحنين إلى وطنهن، عائلاتهن ومجتمعاتهن. مقابل هذا، يعد جزءٌ كبيرٌ من نساء روجافا أنفسهن مسؤولات عن الحفاظ على وجودهن وكرامتهن، ومن أجل بناء مستقبل حر، يتخذن من هذا نضالاً. لذلك، هن ينضمن للعمل في الكومينات ومؤسسات المرأة، وتعملن على تأسيس وحماية نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية. هن يعيشن بروح الثورة ويقلن: “نحن ما زلنا في منتصف الطريق. العمل والنضال قد وصل إلى مرحلة، لكن لا يزال أمامنا الكثير. نضال الحرية هو نضال بلا نهاية.
لكن في النهاية، تصل طلبات أمهات جميع المكونات في شمال وشرق سوريا في هذه القضايا إلى نقطة مشتركة: “لتنهوا الحرب والقتل! دعوا العائلات تجتمع مرة أخرى وتعيش معًا! دعوا أطفالنا يكبرون بلا خوف ويأخذون تعليمًا جيدًا!”
إحدى عضوات كونكرا ستار من مدينة الحسكة عبرت عن تجربة وواقع ثورة المرأة بهذه الكلمات: “كلما كانت المرأة أكثر قوة في هذه الثورة، كلما حدثت تغييرات كبيرة. سنظل دائمًا في مقدمة هذا النضال، وسنظل نقول: مستقبنا مليء بالأمل. لدينا إيمان أن حياتنا وحياة جميع النساء ومجتمعنا ستصبح أفضل. ربما نسقط مرات عديدة، لكننا سننهض دائمًا، مثل الأطفال الذين يتعلمون المشي.”